أبو علي سينا
390
النجاة من الغرق في بحر الضلالات
الانسان ، فأما ان يكون جملة أعضائه واما أن يكون بعض « 1 » أعضائه . ولا يصح « 2 » أن يكون جملة أعضائه ، فإنه لا مدخل في هذه لليد « 3 » والرجل . ولا يجوز أيضا ان يكون عددان « 4 » من أعضائه : هذا أحس وهذا غضب ، فإنه لا يكون حينئذ شئ واحد أحس فغضب . ولا أيضا عضو واحد هو عند أصحاب هذا القول موضوع للامرين « 5 » جميعا ، فعسى ان الحق هو ان قولنا : اننا أحسسنا فغضبنا ، ان شيئا منا أحس وشيأ منا غضب . لكن مراد القائل انا أحسسنا فغضبنا ، ليس ان هذا منافى شيئين ، بل أن الشئ الذي أدى اليه الحس هذا المعنى عرض له ان غضب . واما أن يكون هذا القول بهذا المعنى كاذبا ، واما أن يكون الحق هو ان الحاس والذي يغضب شئ واحد . لكن هذا القول بين الصدق « 6 » . فإذا « 7 » الذي يؤدى اليه الحس محسوسة ، هو الذي يغضب . وكونه بهذه المنزلة وان كان جسما ، فليس له بما هو جسم ، فهو إذا له بما هو ذو قوة بها يصلح لاجتماع « 8 » هذين الامرين فيه . وهذه القوة ليس طبيعية ، فهي إذا نفس . فإذا ليس موضوع اجتماع
--> ( 1 ) - ب ها ط : أو بعض ( 2 ) - د : ومحال ( 3 ) - چ : يدخل في هذه اليد ( 4 ) - چ : عضوان ( 5 ) - د : الامرين ( 6 ) - ها : الصدق والكذب ( 7 ) - ب : فاذن ( 8 ) - ها : اجتماع